في فصل الشتاء، أكثر ما ينخفض عند كثير من الناس هو فيتامين D، لأن الجلد يصنعه تحت أشعة الشمس، والشمس أضعف والنهار أقصر ونحن نقضي وقتًا أطول في الداخل. أما الحديد وفيتامين B12 فيخصّان فئات معيّنة طوال السنة، ويظهر نقصهما غالبًا في شكل تعب يُنسب خطأً إلى البرد. فيتامين C والزنك يساهمان في الوظيفة الطبيعية لجهاز المناعة، لكن الغذاء المتنوع وتحليل الدم يأتيان قبل أي مكمل.
لماذا تنخفض بعض الفيتامينات في الشتاء حتى تحت شمس تونس؟
تونس بلد مشمس، لكن الطقس وحده لا يضمن مستوى كافيًا من فيتامين D. في الأشهر الباردة تكون الشمس أقل ارتفاعًا في السماء، فيصل إلى الجلد قدر أقل من الأشعة فوق البنفسجية من النوع B التي يحتاجها لصنع هذا الفيتامين. وفي الوقت نفسه نغطي معظم الجسم بالملابس، ونقضي النهار في المكتب أو الجامعة أو قاعة الرياضة المغلقة، والزجاج لا يسمح بمرور هذه الأشعة.
اشترِ منتجات هذا المقال
تتغير العادات الغذائية أيضًا: أطباق أثقل، وخضر وغلال طازجة أقل عند بعض الناس، وحركة أقل. هذه العوامل لا تعني أن كل شخص يعاني من نقص، لكنها تفسّر لماذا يستحق الشتاء مراجعة هادئة لما في الصحن، ولماذا يكون فيتامين D أول ما يُفحص.
فيتامين D: قلة الشمس والتحليل قبل الجرعات العالية
يساهم فيتامين D في الحفاظ على عظام طبيعية، وفي الوظيفة الطبيعية للعضلات ولجهاز المناعة، وفي الامتصاص الطبيعي للكالسيوم والفوسفور. مصادره الغذائية محدودة: الأسماك الدهنية مثل السردينة والماكرو والتن، وصفار البيض، وبعض الأغذية المدعّمة. لذلك يعتمد معظمنا على الشمس بدرجة كبيرة.
الفئات التي تستحق انتباهًا أكبر في الشتاء:
- من يقضي أغلب النهار في مكان مغلق أو يعمل ليلًا.
- من يغطي معظم جسمه عند الخروج.
- أصحاب البشرة الداكنة، لأن الجلد يحتاج وقتًا أطول لصنع الفيتامين.
- كبار السن، إذ تقل قدرة الجلد على صنعه مع التقدم في العمر.
- الحوامل والمرضعات، والقرار في حالتهن للطبيب.
فيتامين D يذوب في الدهون ويُخزَّن في الجسم، أي أن الزائد منه يتراكم ولا يُطرح بسهولة. قبل أي جرعة عالية، اطلب تحليل «25-هيدروكسي فيتامين D» في الدم، فهو المؤشر الذي يعتمد عليه الطبيب لتحديد الجرعة ومدتها. وإن لم يكن التحليل ممكنًا الآن، فاكتفِ بجرعة يومية معتدلة كما هو مكتوب على العلبة، ولا تتجاوز الحد الأقصى المذكور في قسم الاختيار أدناه.
فيتامين C والزنك: ما الذي يمكن قوله عن المناعة بصدق
يُقدَّم فيتامين C والزنك كل شتاء على أنهما درع ضد الزكام. العبارات الصحية المعتمدة في الاتحاد الأوروبي أكثر تواضعًا، وهي التي نلتزم بها هنا:
- فيتامين C يساهم في الوظيفة الطبيعية لجهاز المناعة، وفي تقليل التعب والإرهاق، ويزيد من امتصاص الحديد.
- الزنك يساهم في الوظيفة الطبيعية لجهاز المناعة، وفي حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي، وفي الحفاظ على بشرة وشعر وأظافر طبيعية.
لا تتضمن هذه العبارات الوقاية من نزلات البرد أو علاجها أو تقصير مدتها، ومن يَعِدك بذلك يتجاوز ما هو ثابت. ما يمكن قوله بصدق هو أن حصولك على كفايتك من هذين العنصرين جزء من تغذية تدعم عمل المناعة الطبيعي، وأن الجرعة الأكبر لا تعني فائدة أكبر.
فيتامين C يذوب في الماء ولا يُخزَّن بكميات كبيرة، لذلك يُفضَّل الحصول عليه كل يوم من الغلال والخضر. أما الزنك فالإفراط فيه لفترات طويلة قد يعيق امتصاص النحاس. إذا كان غذاؤك فقيرًا باللحوم والبقول، يمكنك النظر في مكملات الزنك المنفردة بجرعة معتدلة، أو في تركيبات تجمعه مع فيتامين C وD ضمن قسم المناعة والهضم.
الحديد وفيتامين B12: تعب يستحق تحليلًا
التعب في الشتاء يُنسب غالبًا إلى البرد وقصر النهار، لكنه قد يكون علامة على نقص الحديد أو فيتامين B12، وهما مرتبطان بالنظام الغذائي والظروف الشخصية أكثر من ارتباطهما بالفصل. يساهم الحديد في التكوين الطبيعي لكريات الدم الحمراء والهيموغلوبين وفي النقل الطبيعي للأكسجين في الجسم، ويساهم فيتامين B12 في التكوين الطبيعي لكريات الدم الحمراء وفي تقليل التعب والإرهاق.
الفئات الأكثر عرضة:
- النساء في سن الإنجاب بسبب الدورة الشهرية، والحوامل. وللتفاصيل راجع دليلنا حول ما تحتاجه المرأة من المكملات.
- النباتيون، لأن فيتامين B12 يوجد أساسًا في الأغذية الحيوانية، والحديد النباتي أقل امتصاصًا.
- كبار السن ومن يتناول بعض الأدوية لفترات طويلة، لأن امتصاص B12 قد يضعف عندهم.
- الرياضيون الذين يتدربون بكثافة مع نظام غذائي مقيّد.
هنا بالذات لا تبدأ بمكمل حديد من تلقاء نفسك. الحديد الزائد يتراكم في الجسم، وأعراض نقصه تشبه أسبابًا أخرى كثيرة للتعب. تحليل تعداد الدم مع الفيريتين، وتحليل مستوى فيتامين B12، يوضحان إن كان النقص حقيقيًا. وإذا ثبت، يحدد الطبيب الجرعة والمدة، ويمكنك حينها اختيار الشكل المناسب من مكملات المعادن.
أغذية الشتاء التونسية الغنية بهذه العناصر
قبل أي علبة، يوفّر المطبخ التونسي في الشتاء جزءًا كبيرًا مما تحتاجه:
| العنصر | أغذية متوفرة في الشتاء | ملاحظة عملية |
|---|---|---|
| فيتامين D | السردينة، الماكرو، التن، صفار البيض | السمك الأزرق مرتين في الأسبوع عادة سهلة، طازجًا أو معلبًا |
| فيتامين C | البرتقال المالطي وبقية القوارص، الكيوي، الفلفل، البقدونس، القرنبيط | تناول الغلال طازجة، فالطهي الطويل يُفقد جزءًا من الفيتامين |
| الزنك | اللحم الأحمر، ثمار البحر، الحمص والعدس، بذور القرع، الأجبان | البقول مصدر مفيد إذا تكررت في الأسبوع |
| الحديد | الكبدة، اللحم الأحمر، العدس، الحمص، السلق | أضف الليمون إلى اللبلابي أو العدس، ففيتامين C يزيد امتصاص الحديد |
| فيتامين B12 | الكبدة، اللحوم، السمك، البيض، الحليب ومشتقاته | من لا يأكل أي منتج حيواني يحتاج غالبًا إلى غذاء مدعّم أو مكمل |
ومن العادات التي تستحق المراجعة: شرب الشاي أو القهوة مباشرة بعد الغداء يقلل امتصاص الحديد النباتي، فالأفضل تأخيرهما قليلًا عن الوجبة.
كيف تختار مكملًا شتويًا وما الحدود القصوى الآمنة
- ابدأ بالتحليل إن أمكن، خاصة لفيتامين D والحديد وB12. مكمل يعوّض نقصًا مثبتًا أجدى من خلطة عامة.
- اختر عنصرًا منفردًا لنقص محدد، وتركيبة متعددة الفيتامينات إذا كان هدفك فقط تغطية غذاء غير منتظم.
- اقرأ الملصق بالكميات لا بالأسماء: كمية كل عنصر بالميكروغرام أو الملليغرام وشكله، مثل فيتامين D3 وهو الشكل الأكثر استعمالًا في المكملات.
- اجمع الجرعات من كل ما تأخذه: متعدد الفيتامينات مع مكمل زنك مع ZMA قد يوصلك إلى أكثر مما تظن.
- انتبه للتوقيت: فيتامين D مع وجبة تحتوي على دهون، والزنك مع الطعام إذا سبّب لك غثيانًا على معدة فارغة، ولا تأخذ الحديد والزنك بجرعات عالية في الوقت نفسه.
الحدود القصوى اليومية التي حددتها الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية للبالغين، وتُحسب من الغذاء والمكملات معًا:
- فيتامين D: 100 ميكروغرام، أي 4000 وحدة دولية.
- الزنك: 25 ملليغرام.
هذه حدود لا ينبغي تجاوزها، وليست جرعات مستهدفة. بعض العلب في السوق تحتوي على جرعة تساوي هذا الحد أو تتجاوزه، مثل فيتامين D بجرعة 5000 وحدة أو أكثر، وهذه تؤخذ فقط بإشراف طبي. أما الحديد فلا يُؤخذ بجرعات علاجية إلا بعد تحليل وبتوجيه من الطبيب، وفيتامين C بجرعات كبيرة جدًا قد يسبب اضطرابات هضمية دون فائدة إضافية.
قبل أن تبدأ: احتياطات وخطوة أولى
التزم بالجرعة المكتوبة على العلبة، ولا تجمع عدة منتجات تحتوي على العنصر نفسه دون حساب. إذا كنتِ حاملًا أو مرضعة، أو كنت تعاني من مرض مزمن أو تتناول أدوية بانتظام، فاستشر طبيبك أو الصيدلي قبل البدء. احفظ المكملات، خاصة التي تحتوي على الحديد، بعيدًا عن متناول الأطفال. والمكملات الغذائية لا تعوّض نظامًا غذائيًا متنوعًا ومتوازنًا.
خطوتك الأولى هذا الشتاء بسيطة: راجع صحنك لأسبوع، وأضف السمك الأزرق والبقول والغلال الطازجة، ثم اطلب من طبيبك تحليل فيتامين D، والفيريتين إذا كان التعب مستمرًا. على ضوء النتيجة تختار مكملًا واحدًا واضح الهدف بدل علب كثيرة.







